فداء تصنع الأمل وتصر على الحياة   

بين مجموعة من النساء في مدينة بيت لاهياً شمال قطاع غزة، تعمل فداء على تجهيز سلال الخضار للنازحين الفلسطينيين والتضررين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها قوت الاحتلال على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023.

فداء محمد القبط، أم لِأربعة أطفال، وفي أوائل الثلاثينيات من عمرها، عاشت فصلاً صعباً من حياتها مليئاً بالتحديات والصعوبات. ولدت ونشأت في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، حيث كانت حياتها تسير بشكل طبيعي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها معظم سكان المنطقة. لكنها لم تكن تعرف أن حياتها ستتغير بشكل مفاجئ في لحظة.

وخلال الأشهر الاولي من حرب الإبادة تعرض منزل فداء للتدمير الكامل، ما أجبرها على النزوح مع أطفالها إلى مناطق جنوب القطاع، حيث تنقلت بين رفح وخانيونس، عاشت أوضاعاً إنسانية غاية في الصعوبة، كانت تقاسي فيها من أجل توفير أبسط احتياجاتها الأساسية، وخاصةً مع استمرار النزوح لأكثر من خمس مرات، ومع غياب الاستقرار الأمني والمادي.

ولكن، على الرغم من المعاناة، كانت فداء تحمل في قلبها أملاً في أن حياتها ستعود يوماً ما إلى ما كانت عليه. وبعد أن تم وقف إطلاق النار، عادت فداء إلى بيت لاهيا، لكنها وجدته خالياً من كل شيء، منزلها دُمر بالكامل، والألم كان واضحاً في عينيها. في تلك اللحظة، شعرت بأن الحياة صارت أكثر قسوة من أي وقت مضى.

ومع ذلك، جاء الأمل عندما تم منحها فرصة للمشاركة في مشروع “إغاثة رمضان دعم الغذاء العيد لغزة” الممول من PAMA، المنفذ من هيئة المستقبل للتنمية والذي استهدف النساء المتضررات من العدوان والمشاريع الصغيرة في غزة.

هذا المشروع كان نقطة تحول في حياة فداء، إذ تم توظيفها ضمن فريق من النساء اللواتي شاركن في تحضير سلال الخضار في بيت لاهيا. وبفضل هذا الدعم، استطاعت فداء أن تجد فرصة عمل تضمن لها دخلاً جيداً يساعدها على تلبية احتياجات أطفالها الأساسية من الغذاء والملابس.

فداء، التي كانت تواجه أياماً مليئة باليأس، أصبحت الآن تمثل مثالاً للصمود والإصرار، ونجحت في إعادة بناء حياتها على الرغم من الدمار الذي لحق بها. لقد ساعدها مشروع “إغاثة رمضان دعم الغذاء العيد لغزة” ” المنفذ بالشراكة بين هيئة المستقبل للتنمية والجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية (PAMA). في تحقيق الاستقرار النفسي والمادي، وفتح لها أبواب الأمل من جديد، مما جعلها تشعر بالقوة والقدرة على مواجهة المستقبل بثقة أكبر.

اليوم، فداء لا تشعر بأنها مجرد أم تكافح من أجل البقاء، بل أصبحت امرأة قوية، قادرة على التغيير، ومصممة على جعل حياتها وحياة أطفالها أفضل، بفضل الدعم الذي تلقت من هذا المشروع المميز الذي أسهم في تحقيق بداية جديدة لها ولأسرتها.