في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، تعيش وردة عبد السلام، أم لأربعة أطفال، تحمل على كتفيها هموم الحياة وسط ركام منزلها المدمر. الحرب أجبرتها سبع مرات على النزوح من بيت لاهيا إلى رفح وخانيونس، باحثة عن مأوى يحمي صغارها من برد النزوح وقسوة الحرب، قبل أن تعود أخيراً إلى مدينتها المدمّرة لتستقر في خيمة بسيطة لا تقيها قسوة الصيف ولا برد الشتاء.
وردة، كغيرها من الأمهات الفلسطينيات، لم تستسلم لليأس رغم الألم. جاءت الفرصة لتبدّد بعضاً من معاناتها ضمن مشروع “إغاثة رمضان ـ دعم الغذاء والعيد لغزة”، المنفذ بالشراكة بين هيئة المستقبل للتنمية والجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية (PAMA). المشروع منح وردة فرصة عمل في تعاونية “بيت البلد”، المتعاقدة مع المشروع لإنتاج وجبات الإفطار للأسر المتضررة خلال شهر رمضان.
كانت تلك الفرصة أكثر من مجرد عمل مؤقت، بل طوق نجاة حقيقي لعائلتها. بجهدها وإصرارها، استطاعت وردة عبر هذا العمل أن توفّر مبلغاً مالياً ساعدها في شراء أساسيات الحياة اليومية التي باتت مفقودة بسبب العدوان، مثل الطعام، المياه، وبعض الملابس لأطفالها الذين انتظروا العيد بملابس جديدة رغم أن الحرب سرقت كل شيء.
وردة تؤمن اليوم أن العمل هو السبيل لتجاوز المحنة، وأن الكرامة تُحفظ بالكدّ والاجتهاد. تلك الفرصة لم تمنحها فقط دخلاً مادياً، بل أعادت إليها جزءاً من الأمان والقدرة على الوقوف مجدداً في وجه صعوبات الحياة. تقول وردة بابتسامة رغم الألم: “فرصة العمل أعطتني أمل كبير، قدرت أوفر لأولادي احتياجاتهم وأشعر إني واقفة على رجلي من جديد.”
هكذا استطاعت وردة، رغم النزوح والدمار، أن تحوّل معاناتها إلى قصة صمود ونجاح.