هيئة المستقبل للتنمية
في غزة، لم تسرق الحرب البيوت فقط، بل انتزعت من آلاف العائلات مصادر رزقها وأحلامها الصغيرة التي بنتها في سنوات من التعب. 79% في قطاع غزة وجدوا أنفسهم فجأة بلا عمل، بلا دخل، وبلا قدرة على تأمين أبسط احتياجات الحياة بعد أن تحولت مشاريعهم ومنازلهم إلى ركام.
وسط هذه الأرقام القاسية تظهر قصص إنسانية من بينها قصة السيدة رويدة الكحلوت التي لم تفقد منزلها ومشروعها فحسب بل وجدت نفسها تحاول من جديد إنقاذ أسرتها من الانهيار الكامل
قصة رويدة ليست مجرد حكاية امرأة فقدت مصدر رزقها ، بل قصة أمّ قاومت بكل ما تملك لتبقي أسرتها واقفة وسط كل ما انهار حولها
عاشت حياة بسيطة لكنها مستقرة، وكانت تدير من داخل منزلها مشروع خياطة صغير تعتمد عليه في إعالة أسرتها كانت تعمل بيديها بحب، وتشعر أن هذا المشروع هو الأمان الذي يؤمّن احتياجات أطفالها وزوجها المريض
تقول رويدة:
“كنت مبسوطة كتير بالمشروع… كنت حاسة إني قادرة أستر بيتي وأولادي “
لكن في لحظة واحدة تغيّر كل شيء.
دُمّر منزلها، وتحطمت ماكينة الخياطة التي كانت مصدر رزقها الوحيد، كما تعرضت لإصابة زادت من صعوبة واقعها
وجدت نفسها نازحة داخل خيمة جنوب القطاع، تواجه حياة قاسية بلا أي استقرار، وتصف تلك المرحلة قائلة:
“كنا قاعدين في خيمة… لا حياة ولا شغل ولا مصروف.”
ورغم كل ذلك، لم تنكسر ومع الوقت جاءها اتصال أعاد لها شعورًا مختلفًا تمامًا شعورًا بأن هناك فرصة ما زالت ممكنة
تقول:
” لما إجاني الاتصال حسّيت الدنيا كلها ضحكتلي”
من خلال هذا الدعم، استطاعت أن تبدأ من جديد، لتدرك أن التمكين الاقتصادي للنساء ليس مجرد مشروع أو مصدر دخل، بل هو مساحة حياة جديدة تعيد للمرأة قدرتها على الوقوف، والاستقلال وحماية أسرتها وتلهم غيرها من السيدات بأن البداية ممكنة حتى بعد أصعب اللحظات.
وهكذا تحوّلت قصتها من وجع كبير إلى بداية مختلفة، أعادت لها شيئًا من الحياة التي كادت أن تضيع..