ريماس : من الفقد والخوف إلى الأمل والتعبير

” لم أتخيل يومًا أن أودّع والدي وأراه للمرة الأخيرة في الفصل الدراسي. لم أتخيل أن يُدفن والدي في حديقة المدرسة.”

ريماس، فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا من مخيم جباليا للاجئين في شمال غزة، تحمل ذكريات لا يجب أن يعيشها أي طفل. عندما وصلت القذائف إلى حيّها، فرت عائلتها إلى مكان ظنوا أنه آمن — مدرسة قريبة. لكن الأمان لم يأتِ أبدًا.

“ركضت أنا وأمي وإخوتي نحو المدرسة. وبينما كنا نركض، لم يتوقف القناص الإسرائيلي عن إطلاق النار. أُصيبت أمي وسقطت على الأرض. نزفت حتى الموت أمام عينيّ”، تتذكر ريماس.

أما والدها، الذي كان يعاني من مرض السكري ويستخدم كرسيًا متحركًا، فقد أُصيب هو الآخر أثناء توجهه إلى نفس المدرسة. تم إدخاله إلى أحد الفصول — وهو نفس الفصل الذي رأته فيه ريماس للمرة الأخيرة — قبل أن يُدفن في حديقة المدرسة.

بعد المأساة، تم إجلاء ريماس وإخوتها إلى دير البلح في جنوب غزة. تركت الصدمة جروحًا عميقة. رفضت العيش داخل ملجأ المدرسة لأنه يذكّرها بوفاة والديها، فاختارت النوم في خيمة صغيرة بالخارج.

عندما أنشأ فريقنا مساحة تعليمية صديقة للأطفال داخل مدرسة “فالتِر المشتركة”، شاركت أخت ريماس قصتها مع الأخصائية النفسية في المشروع. تواصلت الأخصائية بلطف مع ريماس، وزارتها في خيمتها، وبدأت جلسات دعم نفسي فردية بشكل منتظم. شيئًا فشيئًا، ومن خلال الاستماع باهتمام والدعم العاطفي، بدأت ريماس تستعيد ثقتها وشعورها بالأمان.

وبعد عدة أسابيع، وافقت على الانضمام إلى المساحة التعليمية. كان ذلك نقطة تحول. وسط معلمين داعمين وأطفال من عمرها، بدأت ريماس تتعافى. لاحظت معلمتها لمادة اللغة العربية صوتها القوي وموهبتها في إلقاء الشعر، وشجعتها على التعبير عن مشاعرها من خلال الكلمات.

اليوم، تُعد ريماس من أفضل الطلاب في صفها. تؤدي الشعر في فعاليات المدرسة برشاقة وثقة — يحمل صوتها في طيّاته الألم والأمل معًا.

“اكتشفت معلمتي موهبتي في إلقاء الشعر وتحب أن تستمع إليّ”،

قالت ريماس. “عندما أكبر، سأصبح شاعرة لأُخبر العالم بكل ما حدث لي وللأطفال من حولي.”

تُذكرنا رحلة ريماس بأنه حتى وسط الفقد الذي لا يُحتمل، يمكن أن يتحقق الشفاء إذا ما توفرت للأطفال الرعاية والتعليم ومساحة للتعبير عن أنفسهم.